علي العارفي الپشي

327

البداية في توضيح الكفاية

وقد يكون نحو مقدمات المراد الأصلي اي المراد التبعي الغيري إذا كانت المقدمات للمراد الأصلي سواء كانت قليلة أم كانت كثيرة . فحركة العضلات أعم من أن تكون نحو المراد بنفسه ، كما إذا كان المراد مما لا مئونة له ، مثل ما إذا عطش المولى فاحتاج إلى الماء وقد أراد شربه ، والماء موجود عنده فحينئذ يمدّ اليد اليه ويشرب منه . أو تكون نحو مقدمات المراد ، كما إذا كان المراد مما له مقدمات ومئونة مثل الإرادة للسفر إلى بلدة من بلاد الهند مثلا ، والجامع بين الحركة نحو المراد بنفسه وبين الحركة نحو مقدمات المراد هو التحريك ، والمقصود ان كلا منهما يكون جانب المراد فقياس الأولى بالثانية جائز لوجود الجامع بينهما . غاية الأمر ان الأولى نحوه بلا واسطة . والثانية نحوه مع الواسطة ، اي مع واسطة المقدمات . فكون الإرادة هو الشوق المؤكد الذي لا يتعلق بأمر متأخر زمانا باطل بلا وجه ، كما يقوله المحقق السيد الاصفهاني قدّس سرّه ، بل جميع أوامر المولى بعبيده انما يكون لأجل ايجاد الداعي في أذهانهم ، بالإضافة إلى ايجاد مراد المولى في الخارج وهو متأخر رتبة وزمانا ، فلا يتفاوت عند العقل الحاكم في هذا المقام قلة الزمان وكثرته ، وقصره وطوله . فالإرادة تتعلق بأمر متأخر زمانا ، ويكون تحريك العضلات نحو المتأخر ، كما انها تكون كذلك فكذا الايجاب والطلب يكون لأمر متأخر وهو ممكن عقلا لا محذور فيه . هذا مضافا إلى أنه يمكن منع عدم الانفكاك بين الإرادة التشريعية والمراد ، وان كان الانفكاك بين الإرادة التكوينية والمراد محالا وهذا هو الفرق بينهما كما سبق . قال المصنف قدّس سرّه : ولعمري ، ان ما ذكرنا واضح لا غبار عليه ، ولكن اطناب الكلام في هذا المورد انما هو لرفع المغالطة والاشتباه الذين وقعا في أذهان بعض الطالبين للعلم ، كما وقع في ذهن المعترض المذكور . فان قيل : ما الفرق بين الاطناب والتطويل ؟